الشيخ محمد جواد البلاغي
339
الهدى إلى دين المصطفى
الفصل الثالث في الطهارة والنجاسة وقد حكمت التوراة بنجاسة هذه الحيوانات المحرمة وأن من مس ميتتها يكون نجسا إلى المساء ، وبنجاسة أشياء أخر تعرف هي ووجه التطهير منها من ( لا 11 و 12 و 15 و 22 وعد 19 ) . وإن شئت أن تتعجب فتعجب من العهد الجديد المبني على أن التوراة الرائجة هي التوراة الحقيقية التي هي وحي الله وتكليمه لرسوله موسى عليه السلام ، أفلا تراه حيث أراد أن يلاشي شريعة التوراة في أحكامها وخصوص تحريمها لأكل كثير من الحيوانات وتنجيسها وأحكام النجاسات والتنجيس ، كيف لم يقدر أن يحبس بواعثه عن الظهور فلم يملك لسانه عن التنديد بالشريعة والتلويح أو التصريح بتكذيب كونها من الله ، ولم يتستر من مصانعة الأمم بموافقتهم على عوائدهم استجلابا لأهوائهم ، فنسب إلى بطرس أنه أمر في الوحي بأن يذبح ويأكل من الحيوانات التي حرمتها التوراة ونجستها ، فقال جريا على شريعة التوراة : كلا يا رب ، لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس فأجابه صوت من السماء ثانية ما طهره الله لا تنجسه أنت ( 10 ع 10 ، 11 - 17 ، و 11 ، 12 - 11 ) . أفلا ترى أن هذا الكلام يقول مجاهرة لا مخالسة إن تنجيس الحيوانات وتحريم أكلها إنما هو بشري ، وأما عند الله فهي على خلاف ذلك بل هي